في سنة 2024..هل الذكاء الاصطناعي يهددُ العمل الصحفي؟

في الآونة الأخيرة، كثر الجدلُ حول المهارة الكبيرة التي يمتلكها الذكاء الاصطناعي، في تنفيذ أعمال كانت تأخذُ وقتاً وجهداً، وهو الآن ينفذها في ثوانٍ معدودة لا تكادُ تعد على الأصابع.

هذا الأمر فتح الباب واسعاً للتكهن حول مستقبل العديد من الوظائف والمهارات التي كانت تُنفذُ إلى وقت قريب بشرياً ويدوياً. وزاد من مخاوف الكثير ممن احتل الذكاء الاصطناعي وتسلل بدون إذن إلى مساحات عملهم، وأصبح يقوم بمهامهم بطريقة تكادُ تلامس إلى حد كبير جداً الطريقة التي كانت تُنفذُ بها هذه الأعمال يدوياً وبشرياً.

الذكاء الإصطناعي رفيق الصحفي

الذكاء الاصطناعي
الذكاء الإصطناعي يسهام في مساعدة الصحفي في بناء قصصه الصحفية

فأدواتُ الذكاء الاصطناعي اليوم أصبحت رفيق الصحفي في مهامه اليومية، إذ تشير تقارير إلى أن قرابة 90٪ من استخدامات الذكاء الاصطناعي في الصحافة هي لتغطية المهام المملة نسبيًا، مثل تنسيق النصوص وتصحيحها لغوياً وإملائياً، واختصارها وترجمتها وغيرها من المهام الروتينية.

هذا الأمر منح فرصاً كبيرة للصحفيين ودفعهم للتركيز على مهامهم الصحفية القائمة على الإبداع والابتكار، وترك المهام الروتينية والمملة لأدوات الذكاء الاصطناعي، مما يعززُ قدراتهم ويحسن أدائهم في مجالهم.

شات جي بي تي ثورة في قطاع الصحافة

ومن بين أشهر هذه الأدوات التي صنعت جدلاً كبيراً منذُ إطلاقها في نوفمبر 2022، هو تطبيق “شات جي بي تي” الذي يعده الكثيرون ثورة حقيقية في المجال. فمن خلال هذا التطبيق، يمكنك كتابة خبر صحفي في وقت وجيز جداً، بناءً على معلومات تقدمها للروبوت، وأيضاً ترجمة المقالات الصحفية واختصارها، واختيار العناوين مثلاً، أو استخراج النصوص من الصور، واستخراج الكلمات المفتاحية من المقالات الصحفية لمساعدتنا في الأرشفة وغيرها من المهام.

لكن لهذا الوجه الإيجابي، هناك وجه سلبي ومخيف، وهو النقطة التي أصبحت تقلقُ الكثير من المشتغلين في القطاع، وهي حول كفاءة هذه الأدوات في تنقيح الأخبار وبناء قصص صحفية بعيداً عن التزييف والهلوسة، خصوصاً بعد احتمالية إنتاج نسخ متطابقة من الموضوعات وذلك بعد اعتماد مجموعة من الصحفيين على نفس المعلومات المستمدة من قاعدة بيانات روبوت الدردشة، وهذا ما يتعارضُ مع أساس العمل الصحفي القائم على الإبداع والابتكار كما سلف الذكر.

فمثلاً، وبالعودة إلى أداة “شات جي بي تي” فهي أداة تعمل بشكل مثالي كمساعد للصحفي في إنتاج محتوى إعلامي، وليس لإنتاج “محتوى مستقل” تماماً بالأداة. فبمجرد التدقيق في طريقة عمل هذه الأداة ومراوغتها ستكتشف أنها أداة أبعد من أن تقوم بصناعة وتحرير محتوى إعلامي وفق الأدبيات والأخلاقيات المهنية.

فعلى الصحفي الذي يستعمل مثلاً هذه الأداة في تحرير النصوص وصياغة الأخبار، أن يراجع ويدقق بشكل جيد المحتوى قبل نشره وإذاعته، أو التنويه إلى أن هذا المحتوى تم إنتاجه بالذكاء الاصطناعي، كما تفعل بعض وسائل الإعلام التي تنتج مواداً صحفية بالذكاء الاصطناعي حصراً.

فاليوم، نحنُ مجبرون لا مخيرون على مسايرة هذه الطفرة التكنولوجية، واستغلالها بالشكل الأمثل في مهامنا ووظائفنا اليومية، وعدم التصدي لها، لأن ذلك لن يجدي نفعاً. ولعل التجارب السابقة أثبتت أن الوقوف في وجه التكنولوجيا هو بحد ذاته خطر. فعلينا اليوم استغلال هذا التحول وتهذيبه من أجل استغلاله بشكل مثالي في تطوير العمل الصحفي وزيادة الإنتاج ورفع مستوى الإبداع والابتكار.

صورة المقالة تم تحميلها من الرابط التالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تم نسخ الرابط!